ما المسيحية؟
وسيظل قلبي مهما اختلفت بيننا الآراء والإجتهادات، محب لك ولكل إخوانك من الرهبان العلماء في كل أديرة مصر المحروسة بإذن الله ثم بإيمان أهلها ومحبتهم ومودتهم، لأن وجداني نحوك قد صاغه قوله تعالى:
﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ ﴾
عَدَوَةَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوْدَةً
لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصْرَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قَسِيسِينَ وَرَهَبَانَا
وَأَنْهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٧﴾
والآن ما هي المسيحية؟
(٧) المائدة: ٨١.
المسيحية: نسبة إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وتسمى النصرانية نسبة إلى بلدة الناصرة بفلسطين، موطن عيسى عليه السلام رسول الله وكلمته المبعوث نبياً ورسولاً إلى بنى إسرائيل، كلف بالرسالة عندما بلغ الثلاثين من عمره، وكانت مدة دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام على قول الشهرستانى (٨).
رأينا في الفصل السابق كيف حرف اليهود شريعة موسى، لخدمة أغراضهم وأهوائهم، ووصل التفكير المادى بهم إلى حد إنكار الأصول الدينية من البعث وخلود الروح، مما كان له أثر على حياتهم الدينية والأخلاقية فبعث عيسى عليه السلام إليهم وقد طغت الأهواء والشهوات عليهم، وعم الفساد عقيدتهم وأخلاقهم حتى اتخذوا إلههم هواهم، فكانت دعوة عيسى لهم كما حددها القرآن الكريم:
﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يُبْنِيَ إِسْرَاءِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ﴾ (٩)
﴿ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرْطُ مُسْتَقِيمٌ ﴾ (١٠)
وقد تمدث القرآن في آيات كثيرة عن عيسى، ومولده، ورسالته، وعداء اليهود ومحاربتهم دعوته، خصوصاً سورة آل عمران، والمائدة، ومريم. والتى تشكل السيرة الكاملة لعيسى عليه السلام من حيث نسبه وميلاده ورسالته ونهايته، كما توضح أصول المسائل والمشاكل العقدية والكلامية التى أحاطت بشخص عيسى ورسالته، وسأعرض تلك النصوص بحسب ترتيب سور القرآن دون تدخل منى في سياق هذا الترتيب، وبعدها نستخلص النتائج اللازمة.
(٨) انظر الملل والنحل ١/ ٢٠١.
(٩) المائدة: ٧٢.
(١٠) آل عمران: ٥١.
تحدث القرآن عن عيسى عليه السلام في اثنتى عشرة سورة منه على النحو التالى:
- سورة البقرة:
﴿ وَلَقَدْ اتَيْنَا مُوسَى ﴾
الْكِتَابُ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ وَايَّدْتُهُ بِرُوحِ الْقُدْسِ ﴿﴾
﴿ قُولُوا اءَامَنَا بِاللَّهِ ﴾
وَمَا أَنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أَنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُولَى مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُولَى النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نَفْرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنُحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿﴾
﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضْلُنَا بَعْضُهُمْ عَلَى ﴾
بَعْضُ مِنْهُمْ مَنْ كُلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضُهُمْ دَرْجَتٍ وَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ وَايَّدْتُهُ بِرُوحِ الْقُدْسِ وَلُوَّ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مَنْ بَعْدَ مَا جَاءَ تَهُمُ الْبَيِّنَتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ امَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلُوَّ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنْ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴿﴾
﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ ﴾
عِمْرُ الْعَلِيِّينَ ﴿٣﴾ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٤﴾ إِذْ
قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرُ انْ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ﴿٤﴾
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ فَلَمَّا وَضَعْتَهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتَهَا أَنْثَى
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعْتَ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالَّانِثَى وَإِنِّي سَمِيَّتَهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي ﴿٤﴾
أَعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّجِيمِ ﴿٥﴾ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ
حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَلَهَا زَكَرِيًّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيًّا ﴿٤﴾
الْمَحْرَابَ وَجَدَ عَنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَلْمَرِيمُ أَنِّي لَكَ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عَنْدَ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مِنَ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٥﴾ هُنَا لِكَ دَعَا زَكَرِيًّا رَبُّهُ ﴿٤﴾
قَالَ رَبِّ هَبِّ لِي مِنْ لَدُنِكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿٥﴾ فَنَادَتْهُ
الْمَلَيْكَةُ وَهُوَ قَايَمٌ يُصَلِّي فِي الْمَحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يَبْشِرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا
بِكُلِّمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحُصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّلِيحِينَ ﴿٥﴾ قَالَ رَبِّ أَنِّي
يَكُونُ لِي غَلَّمَ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ
مَا يَشَاءُ ﴿٥﴾ قَالَ رَبِّ اجْعَلَ لِي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
ثلَثَةُ أَيَّامٍ إِلَّا رَمزًا وَأَذْكُرَ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبَحَ بِالْعَشِيِّ وَأَلْإِبْكَنِيرٍ ﴿٤٥﴾ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَكَةُ يَثْمَرَ يَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَلِكَ وَطَهَّرَكَ وَاصْطَفَلِكَ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِينَ ﴿٤٤﴾ يَثْمَرَ يَمُ افْنُبِي لِرَبِّكَ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿٤٤﴾ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيْهُمْ يَكْفُلُ مَرَيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُخْتَصِمُونَ ﴿٤٤﴾ إِذْ قَالَتِ الْمَلَكَةُ يَثْمَرَ يَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبْشِرُكَ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرَيَمَ وَجِيهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقْرَبِينَ ﴿٤٥﴾ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهَلَّا وَمِنَ الصَّلِحِينَ ﴿٤٦﴾ قَالَتْ رَبِّ أَنِّي يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يُخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٤٧﴾ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَثَةَ وَالْإِيجِيلَ ﴿٤٨﴾ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِ يَلِ أَنِّي قَدْ جَثْتُكُمْ بِقَايَةِ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقَ لَكُمْ مِنَ الطَّيِّنِ كَهَيْفَةِ الطَّيِّرِ فَأَنْفُخَ فِيهِ فَيَكُونُ طَيِّرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَبْرِيُ الْأَكْمَهُ وَالْأَبْرَضُ وَأَحْيَ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَنْبَئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٤٩﴾ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَثِ وَلَا حَلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
وَجِئْكُمْ بِكَايَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونَ ﴿٥٥﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّ وَرَبِّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَّطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴿٥٦﴾ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِيَ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٧﴾ رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهْدِينَ ﴿٥٨﴾ وَمَكْرُوا وَمَكْرَ اللَّهَ وَاللَّهُ خَيْرٌ الْمَكْرِينَ ﴿٥٩﴾ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَكْعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَاحْكُمْ بَيْنَكُمْ فِيمَاكُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٥٩﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَاعْدُبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَالَهُمْ مِنْ نَّصِرِينَ ﴿٥٩﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلَاحَاتِ فَيُوفِّيهِمْ أَجُورُهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّلِيمِينَ ﴿٥٩﴾ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذَّكْرِ الْحَكِيمِ ﴿٥٩﴾ إِنَّ مَثْلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثْلٍ ءَادَمٌ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٥٩﴾ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿٥٩﴾ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسْنَا وَأَنْفُسْكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَلَ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَلْدِينِ ﴿١٣﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصْصُ الْحَقَّ وَمَا مِنْ إِلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٤﴾ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ﴿١٥﴾
﴿ قُلْ ءَ امَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ ﴾
عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأُسْبَاطِ وَمَا أُوتِي مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفْرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنُحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٦﴾
- النساء:
﴿ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمِ بُهَتْنَا ﴾
عَظِيمًا ﴿١٧﴾ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمِ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكِّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عَلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴿١٧﴾ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٨﴾ وَإِنْ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيَؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلُ مُوتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴿١٩﴾
* إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَانَ وَيَعْقُوبَ وَأَلْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُؤْسُ وَهُرُونَ وَسُلَيْمَنَ وَآتَيْنَا دَاوَدَ زُبُورَ (١٣) وَرَسُلَاقَدْ قَصْصَتُهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلِ وَرَسُلَالَمْ نَقْصُهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ آلَةُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٤) رَسُلَا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى آلَةِ حُجَّةِ بَعْدَ الرَّسُلِ وَكَانَ آلَةُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥)
﴿ يَأْهَلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينَكُمْ وَلَا
تَقُولُوا عَلَى آلَةِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنَ مُرَيْمَ رَسُولَ آلَةِ وَكَلِمَتَهُمْ أَلْقَلْهَا إِلَى مُرَيْمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَقَامَتُوا بِآلَةِ وَرُسُلَهِ وَلَا تَقُولُوا ثُلَاثَةَ أَنْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا آلَةُ إِلَهِ وَاحِدٌ سُبْحَثَتُهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِآلَةِ وَكِلَّا (١٧) لَنْ يَسْتَكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَكَةِ الْمُقْرَبُونَ وَمَنْ يَسْتَكِفَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرُ فَسِيحَشْرَهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ فَيُوقِيهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَكْفُوا وَاسْتَكْبُرُوا فَيَعْدُبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ آلَةِ وَلَيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)
﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنَّ ارَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَأَمْهُ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يُخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٧﴾
﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَرِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَثِ وَآتَيْنَا لَهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَثِ وَهُدًى وَمُوْعَظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿١﴾ ﴾
﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ﴾
ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَبْنِي إِسْرَاءِ لِلْعَبْدِ وَاللَّهِ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاتُهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّلِيمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴿٢﴾ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ إِلَيْمٌ ﴿٣﴾ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٤﴾ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرَّسُلُ وَأَمْهُ، صَدِّيقَةٌ
كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيت ثم انظر أني يؤفكون ﴿٧٥﴾ قل اتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ﴿٧٦﴾ قل يتاهل الكتب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ﴿٧٧﴾ لعن الذين كفروا من بني إسراءيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴿٧٨﴾
﴿ يوم جمع ﴾
الله الرسل فيقول ماذا اجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علم الغيوب ﴿٧٩﴾ إذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى ولدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاء وإذ علمتك الكتب والحكمة والتورية والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمة والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسراءيل عنك إذ جثتهم بالبيت فقال الذين كفروا منهم إن هذا الاسحر مبين ﴿٨٠﴾ وإذ أوحيت إلى الحوار يسن أن ءامنوا بي وبرسولي قالوا ءامنا واشهد
بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿١٥﴾ إِذْ قَالَ الْحُوَارِيُّونَ يَعْيَسَى ابْنُ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنزِلَ عَلَيْنَا مَا بِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿١٦﴾ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّهِيدِينَ ﴿١٧﴾ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلَ عَلَيْنَا مَا بِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَءَا خِرِنَا وَءَا يَةً مِنْكَ وَأَرْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ ﴿١٨﴾ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنزِلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أَعْدَبُهُ عَذَابًا لَا أَعْدَبُهُ - أَحَدًا مِنَ الْعَلَمِينَ ﴿١٩﴾ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعْيَسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأَمَّى إِلَيْهِينَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَيِّ إِنْ كُنتُ قُلْتَهُ رَ فَقَدْ عَلَمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغَيُوبِ ﴿٢٠﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمْرَتِنِي بِهِ إِنْ أَعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴿٢١﴾ إِنْ تُعَدَّ بَهْمَ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرُ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٢﴾ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّلَاةِ فِينَ صِدْقَهُمْ لَهُمْ جَنَّتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أَلَا نَهْرُ خَلِدِينَ
فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١﴾ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٢﴾
- الأنعام:
﴿ وَتَلْكَ حُجَّتَنَاءَ اتَّيْنَتُهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَتِ مِنْ نَشَاءِ إِنْ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هَدَيْنًا وَنُوحًا هَدَيْنًا مِنْ قَبْلِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوَدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهُرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤﴾ وَزَكَرِيًّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّلَاحِينَ ﴿١٥﴾ ﴾
- التوبة:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عَزِيزًا بْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِعُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّ يُؤْفِكُونَ ﴿١٦﴾ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرَهَبْنَهُمُ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحِ ابْنُ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَيْهَا وَاحِدًا لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٧﴾ ﴾
﴿ وَاذْكُرْ ﴾
فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذَا نَتَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرِقًا ﴿١٥﴾ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿١٧﴾ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴿١٨﴾ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ لِأَهْبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا ﴿١٩﴾ قَالَتْ أَنِّي يَكُونُ لِي غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكْ بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَى هَيْنٍ وَلِنَجْعَلَهُ بِهَا يَهَ لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ﴿٢١﴾ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَدَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴿٢٢﴾ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاصُ إِلَى جِدْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَلْيَتَنِي مِثْ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسِيًّا مُنِسِيًّا ﴿٢٣﴾ فَنَادَلَهَا مِنْ تَمِيتِهَا أَلَّا تَخْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكَ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿٢٤﴾ وَهُزِيَ إِلَيْكَ بِجِدْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِّطُ عَلَيْكَ رُطَبًا جَنِيًّا ﴿٢٥﴾ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عِينًا فَإِمَّا تَرِينَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي لَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أَكْلِمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴿٢٦﴾ فَأَتْتَ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَلْمَرِيمُ لَقَدْ جِئْتِ شِيَّا فَرِيًّا ﴿٢٧﴾ يَتَأْخَذَ هَذُونَ مَا كَانَ أَبُوكَ أَمْرًا سَوِيًّا وَمَا كَانَتْ أَمْكِ بَغِيًّا ﴿٢٨﴾ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكْلِمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَيِيًّا ﴿٢٩﴾
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَنِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٥﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأُوصَنِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيًّا ﴿٣٦﴾ وَبَرَأَ بِوَالِدَنِي وَلَمْ يَجَعَلَنِي جَبَّارًا شَفِيًّا ﴿٣٧﴾ وَالسَّلَامُ عَلَى يَوْمِ وَلِدَتْ وَيَوْمَ أُمُوتُ وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيًّا ﴿٣٨﴾ ذَلِكَ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٩﴾ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ مُبْحَثَتَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٤٠﴾ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطُ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤١﴾
- الأحزاب:
﴿ وَإِذَا أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَقَهُمْ ﴾ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمٍ وَمُوسَى وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَقَا غَلِيظًا ﴿٤٢﴾ لِيَسْئَلَ الصَّلَاقِينَ عَنْ صِدْقَهِمْ وَأَعَدَّ لِكَثِيرِينَ عَذَابًا إِلَيْمًا ﴿٤٣﴾
- الشورى:
﴿ * شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك ﴾ وَمَا وَصَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كُبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يُجَتَّبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴿٤٤﴾
- الزخرف:
﴿ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ ﴾
قَدْ جِنَّتُكُمْ بِالْحَكَمَةِ وَلَا يَبِينَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونَ ﴿١٥﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴿١٦﴾
- الحديد:
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا ﴾
وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُّهَتَدٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَلْسَقُونَ ﴿١٧﴾ ثُمَّ قَفَيْنَا عَلَىٰ ءَائِرِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَيْنَا بِعِيسَىٰ ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتِينَا الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَافَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْنِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَكَاتِبْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَلْسَقُونَ ﴿١٧﴾
- الصف:
﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ يَلْبَنِيَ إِسْرَاءِيلَ ﴾
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاثِةِ وَمُبْشِرًا بِرَسُولِ يَا أَنِّي مِنْ بَعْدِي أَسْمُهُ - أَحْمَدٌ فَلَمَّا جَاءَ هُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ
مُّبِينٌ ﴿١٨﴾
﴿يَا يُّهَا آلِّذِينَ ءَ امَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾
كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمِ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَكَامَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَكَفَرَتْ
طَائِفَةٌ فَايَّدْنَا آلِّذِينَ ءَ امَنُوا عَلَى عُدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَهِرِينَ ﴿١٤﴾
هذه هي كل الآيات التي ترسم لنا صورة كاملة عن عيسى عليه السلام، وبظاهر تلك الآيات وبعيداً عن التأويل نستطيع أن نقرر المسائل الآتية:
-
عيسى عليه السلام رسول الله إلى بني إسرائيل، وكتابه الإنجيل ومصدق لما بين يديه من التوراة.
-
ولادته من غير أب، وكلامه في المهد، إرهاص بنبوته، والمعجزات التي أتى بها من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالغيب، من فعل الله وبإذنه، وكلها آيات يساند بعضها بعضاً وتتجه إلى غاية واحدة وهي الدلالة على صدق دعواه في رسالته.
-
عيسى وإن كان رسولاً له مكانة بارزة بين الأنبياء والرسل، لا يعدو أن يكون بشراً كسائر البشر وعبد الله كسائر عباده، لا يملك لنفسه ولا لغيره من الله شيئاً، وهذه المعانى تعتبر خطا رئيسياً في كل الآيات التي تكلمت عن سيرته والتي تؤكد تلك النسبة البشرية لعيسى حين تدعوه في معظم المناسبات التي تحدثت عنه فيها بأنه « ابن مريم ».
-
يتصل نسب عيسى عليه السلام بإبراهيم عليه السلام من جهة أمه مريم البتول إبنة عمران التي اشتهرت بين قومها بالطهر والعفاف والإيمان والتقوى ونبل النسب وقد راعها كأى فتاة طاهرة عفيفة بشارة الملك لها بابن لها من غير أب، حتى تمنت الموت لولا إيمانها وثقتها أن الله لن يضيعها.
-
عيسى عليه السلام، مثله كبقية الرسل والأنبياء، دينهم واحد ورسالتهم واحدة في أصولها وهي الإسلام، والاختلاف بينهم إنما في بعض الأحكام العملية، وكل منهم امتداد لدعوة الآخر مصدق لما قبله من الرسل والكتب.
-
عيسى عليه السلام كان آخر الرسل من بنى إسرائيل ولكنه بشر برسول يأتى من بعد اسمه أحمد.
-
القول بينوه بعض البشر لله، مقالة قديمة تسربت إلى عقائد اليهود من عقائد الوثنيين، وقوطهم عزيز ابن الله أخذوه عن هذه العقائد الوثنية.
-
كان الإسرائيليون في عيسى عليه السلام ومعجزاته ثلاثة أصناف:
صنف: أمن به عبدالله ورسولاً منه إليهم، أنزل عليه الإنجيل مصدقاً للتوراة ومصححاً لتحريفات اليهود عقيدة وسلوكاً، وعلى رأس هؤلاء المؤمنين الحواريون، وهذا الصنف اعتبر ما أتى به عيسى من معجزات دلالة صدق وتأييداً من الله له في دعواه.
وصنف: كفر به وكذبه في دعواه واعتبر معجزاته من قبيل السحر والدجل والشعوذة.
وصنف: ألحد فيه وفي آياته، وادعى ألوهيته، فهو إله أو ابن إله أو ثالث ثلاثة، واتخذ من معجزاته ومن ميلاده دليلاً على دعواه.
وكلا الصنفين الأخيرين - المكذب والملحد - بنى موقفه على الظن والهوى، فإن من كذب كان متناقضاً في موقفه، حيث فرق في دلالة المعجزة بين عيسى وبين الرسل السابقين، وأما من ألحد فإنه متحكم في تمييزه في دلالة المعجزة أيضاً بين عيسى وبين الرسل السابقين، حيث أعطى لعيسى خصوصية لا تستند على دليل في تمييزه على الرسل السابقين الذين أيدوا بمعجزات من جنس ما أيد به عيسى، فقلب العصا ثعبانا ليست أقل في الإعجاز من أحياء الموتى أو شفاء الأمراض.
-
طلب الحواريون من عيسى عليه السلام أن ينزل الله عليهم مائدة من السماء كآية يزداد بها إيمانهم ويقينهم بعيسى ورسالته، وقد استجاب الله لدعاء عيسى هذه المائدة وجعلها عيداً له ولا تباعه.
-
أحل عيسى عليه السلام كرسول بعض ما حرم على بنى إسرائيل، ولكن لم تنص الآيات صراحة إن كان هذا الذى أحله كان محرماً من الله أو كان بتحريم اليهود أنفسهم.
-
عيسى لم يقتل ولم يصلب وإنما رفعه الله وانتهت حياته على الأرض بطريقة لم يفصح عنها القران.
هذه هي سيرة عيسى وصورته كما رسمها القرآن، فإذا نظرنا من جهة أخرى في الأناجيل بنفس المعيار الذي نظرنا به في الآيات، من حيث الدلالة المباشرة والظاهرة للنص وبعيداً عن تدخلنا بالتفسير والتأويل، لوجدنا أن تلك النصوص لا تختلف عن القرآن في مجملها حول تلك المسائل التي تتعلق ببشرية عيسى عليه السلام ورسالته، اللهم إلا في مسألة الصلب والقتل، وأنه ليس فيها ما يدل صراحة على ألوهية عيسى إلا بنوع من التعسف والتحكم في استخدام بعض الألفاظ وتفسيرها بطريقة إيحائية وحملها على أحد معانيها المحتملة، ولنأخذ على ذلك مثلاً من الأناجيل:
انحيل متى: يقول عيسى لأبليس حين طلب منه أن يسجد له ويعطيه الملك والجد: « اذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد » (١١).
ويقول: « لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل » (١٢).
ثم يؤكد نبوته ورسالته فيقول: « من يقبل يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني، من يقبل نبياً باسم بني فأجر بني يأخذ » (١٣).
« ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا من أين لهذا هذه الحكمة والقوات، أليس هذا ابن النجار، أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوس وسمعان ويهوذا. أو ليست أخواته جميعهن عندنا، فمن أين لهذا هذه كلها، فكانوا يعثرون به. وأما يسوع فقال لهم ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته، ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم » (١٤).
« وإذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أني صلاح أعمل لتكون لى الحياة الأبدية، فقال له لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله.. » (١٥).
بل إن شعبه لم يعرفه إلا نبياً: « ولما دخل أورشليم إرتجت المدينة كلها قائلة من هذا، فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة
(١١) الإصحاح: ٤: ١٠.
(١٢) الإصحاح: ٥: ١٧.
(١٣) الإصحاح: ١٠ / ٤٠ - ٤١.
(١٤) الإصحاح: ١٣ / ٥٤ - ٥٨.
(١٥) الإصحاح: ١٩ / ١٦ / ١٧.
« وفى الصبح إذ كان راجعاً إلى المدينة جاع فنظر شجرة تين على الطريق وجاء إليها فلم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً فقط فقال لها لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد، فيست التينة فى الحال، فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يست التينة فى الحال، فأجاب يسوع وقال لهم. الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط بل إن قلتم أيضاً لهذا الجليل انتقل وانطرح فى البحر فيكون، وكل ما تطلبونه فى الصلاة مؤمنين تنالوه » (١٧).
ثم ينهاهم عن الشرك بالله: « ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذى فى السموات. ولا تدعوا معلمين لأن معلمكم واحد المسيح » (١٨).
وعيسى يصلى لله الذى بيده الحياة والموت « حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يقال لها جتسيمانى فقال للتلاميذ إجلسوا هنا حتى أمضى وأصلى هناك، ثم أخذ معه بطرس وابنى زبدى وابتدأ يخزن ويكشب. فقال لهم نفسى حزينة جداً حتى الموت. امكثوا هنا واسهروا معى، ثم تقدم قليلاً وخرّ على وجهه وكان يصلى قائلاً يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت.. فمضى أيضاً ثانية وصلى قائلاً يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبر هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك، ثم جاء فوجدهم أيضاً نياماً.. فتركهم ومضى أيضاً وصلى ثالثة قائلاً ذلك بعينه. ثم جاء إلى تلاميذه وقال لهم ناموا الآن واستريحوا هو ذا الساعة قد اقتربت وابن الإنسان يسلم إلى أيدى الخطاة.. » (١٩).
ويسقط العيار كل إدعاء بألوهية عيسى أو حتى القول بملكيته: «.. إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب.. خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها. إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به، قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراد، لأنه قال أنا ابن الله، وبذلك أيضاً كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه.. صرخ يسوع بصوت عظيم إلهى إلهى لماذا
(١٨) الإصحاح: ٩/٢٣ - ١٠. (١٩) الإصحاح: ٢٦/٢٦ - ٤٥.
(١٦) الإصحاح: ١٠/٢١ - ١١. (١٧) الإصحاح: ١٨/٢١ - ٢٢.
تركتى.. وأسلم الروح » (٢٠).
انحيل متى: فنقرأ عن خصوصية رسالته ببنى إسرائيل: « ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحى صور وصيدا وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت قائلة: ارحمني يا سيد يا ابن داود ابنتي مجنونة جداً. فلم يجبها بكلمة، فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: إصرفها لأنها تصيح وراءنا. فأجاب وقال لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة » (٢١).
« هؤلاء الأثنى عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً: إلى طريق أم لا قضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة » (٢٢).
انحيل لوقا: « وإذا كان يصلى في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه يا رب علمنا أن نصلى كما علم يوحنا تلاميذه، فقال لهم متى صليتم فقولوا أبانا الذى في السموات ليتقدس إسمك ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض - خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم، واغفر لنا خطايانا لأننا نحن أيضاً نغفر لكل من يذنب إلينا، ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير » (٢٣).
« وكان يخرج شيطاناً.. فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس. فتعجب الجموع. وأما قوم منهم فقالوا ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين، وآخرون طلبوا منه آية من السماء يجربونه، فعلم أفكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب.. ولكن إن كنت بأصبع الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله » (٢٤).
« وفيما يتكلم بهذا رفعت إمرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذى حملك والثديين الذين رضعتهما، أما هو فقال بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه » (٢٥).
« وإذا اثنان منهم [ أى من تلاميذه ] كانا منطلقين في ذلك اليوم.. وكانا يتكلمان عن جميع هذه الحوادث.. اقترب إليهما يسوع نفسه وكان يمشى
(٢٣) الإصحاح: ١/١١ - ٤ (٢٤) الإصحاح: ١٤/١١ - ٢٠ (٢٥) الإصحاح: ٢٧/١١ - ٢٨
(٢٠) الإصحاح: ٢٩/٢٧ - ٥٠ (٢١) الإصحاح: ٢١/١٥ - ٢٤ (٢٢) الإصحاح: ٥/١٠ - ٧
معهما ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته، فقال لهما ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتا عابسين، فأجاب أحدهما الذي اسمه كليوباس وقال له هل أنت متغرب وحدك من أورشليم ولم تعلم الأمور التي حدثت فيها هذه الأيام، فقال لهما وما هي، فقال المختصة يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل.. (٢٤).
انحيل يوحنا: « لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب، يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم. لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني.. (٢٥).
« فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم » (٢٦).
« فقالوا له ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله، أجاب يسوع: أن تؤمنوا بالذي أرسله » (٢٧).
« ولست أفعل شيئاً من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي، والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه » (٢٨).
« ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله » (٢٩).
« الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته » (٣٠).
« فقال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك وقالت له يا معلم، قال لها يسوع لا تلميسنني لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن إذهبي إلى إخوتي وقولي
(٢٨) الإصحاح: ٢٨/٨ - ٢٩.
(٢٩) الإصحاح: ٤٠/٨.
(٣٠) الإصحاح: ٣/١٧ - ٤.
(٢٤) الإصحاح: ١٢/٢٤ - ٢١.
(٢٥) الإصحاح: ٤٥/٥ - ٤٦.
(٢٦) الإصحاح: ١٤/٦.
(٢٧) الإصحاح: ٢٨/٦.
لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم، فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا « (٣١).
وبإستعراض هذه النصوص نستطيع أن نقرر أنه ليس هناك خلاف جوهرى حول أمرين:
أولاً: طبيعة عيسى عليه السلام..
فمن حيث طبيعته، فهو بشر رسول أيده الله بمعجزات تصديقاً له فى دعواه كسائر الرسل، وإذا كان القرآن غالباً ما كان يدعوه ( إبن مريم ) تأكيداً على نسبته البشرية والإشارة إلى ولادته من غير أب كما ذكرنا، فإن الأناجيل فى دعوته ( إبن الإنسان ) إنما تؤكد بالمنطق الدينى السليم نفس المعنى الذى أراده القرآن، أما دعوته ( ابن الله ) فهذه نسبة مجازية تعنى التربية والطاعة والولاء وليست بحال نسبة حقيقية، بدليل أن عيسى نفسه كما ورد بالنصوص التى أوردناها ونصوص غيرها كثيرة كان يدعو أتباعه بإسم أبيه وأبيهم الذى فى السماء، فليس لعيسى بهذه النسبة خصوصية ما أو دلالة تميز طبيعته عن طبيعة غيره من البشر (٣٤).
(٣١) الإصحاح: ١٦/٢٠ - ١٨.
(٣٤) وإن كان الدكتور شارل جنبير فى كتابه - المسيحية نشأتها وتطورها - قد توسع فى تحليل هذه المسألة وإنتبى إلى أن: « النتيجة الأكيدة لدراسات الباحثين هي أن عيسى لم يدع قط أنه هو المسيح المنتظر ولم يقل عن نفسه أنه ابن الله.. كذلك لا يسمح لنا أي نص من نصوص الأناجيل باطلاق تعبير ابن الله على عيسى، فتلك لغة لم يبدأ استخدامها سوى المسيحيين الذين تأثروا بالثقافة اليونانية، إنها اللغة التى استخدمها القديس بولس كما استخدمها مؤلف الإنجيل الرابع وقد وجدا فيها معانى عميقة وعلى قدر كاف من الوضوح بالنسبة لهما » ص ٣٩، ونعتقد أنه من المحتمل أن يكون عيسى قد تصور نفسه « عبد الله » وتقدم للناس بهذه الصفة، والكلمة العبرية « عبد » كثيراً ما تترجم إلى اليونانية بكلمة تعنى « خادماً » و « طفلاً » على حد سواء، وتطور كلمة « طفل » إلى كلمة « ابن » ليس بالأمر العسير، ولكن مفهوم « ابن الله » نبع من العالم الفكرى اليونانى » ص ٣٩ هامش ١١، ثم يقول: « لقد اختلط الأمر فى فترة من الفترات على بعض المؤمنين الذين لم يكونوا على معرفة كبيرة باللغة الآرامية إذ أن تعبير « ابن الإنسان » فى هذه اللغة يعنى فقها « إنسان » أو « رجل » فنهياً لهؤلاء المؤمنين أن هذا التعبير الذى يلقونه أيضاً فى مجموعة الحكم المعروفة « اللوجيا » لا بد وأن يحتوى على سر عميق.. فقرروا أن « ابن الإنسان » مرادف مسيحى خاص لكلمة « مسيح »، وتحليل النصوص يؤكد خطأ الذين ذهبوا هذا المذهب فى تأويل التعبير المذكور » ص ٤٠.
أقول ومع ذلك، فإننا لو أخذنا بتلك الألفاظ على ظاهرها بحسب نصوص الأناجيل فإنها لا تثبت بحسب سياقها واشتراكها واستعمالها الذى وردت به دعوى ألوهية عيسى أو تميزاً فى طبيعته البشرية. المؤلف.
الأمر الثاني: خصوصية رسالة عيسى بني إسرائيل..
وقد حدد عيسى عليه السلام تلك الخصوصية بنفسه كما حددها لتلاميذه وحوارييه. أما ما ورد من نصوص على لسان عيسى تحدث بها لحوارييه في كل الأناجيل تشير بوضوح إلى أنه كان من مهمته التبشير برسالة عامة وخاتمة لرسول يأتي من بعده، إلا أنني آثرت عدم ذكر هذه النصوص لأنه يمكن الخلاف حول تفسيرها (٣٥).
وبدلالة هذه النصوص وبالنظر في الأناجيل الأربعة نستطيع أن نؤيد، إلى حد ما، ما ذهب إليه شارل جنير في قوله إن عيسى عليه السلام: « لم يأت بدين جديد ولا حتى بأى من طقوس العبادة جديدة، لم يأت إلا بتصور شخص فريد للتقوى في إطار الديانة اليهودية، تلك الديانة التي لم يزعم قط أنه يبغي التغيير من معتقداتها أو شرعها وشعائرها » (٣٦).
(٣٥) انظر متى الإصحاح: ٢٤، ٢٥، مرقس الإصحاح: ١٣، لوقا الإصحاح: ١٢ - ٢١، يوحنا الإصحاح: ٥ - ١٥. (٣٦) المسيحية نشأتها وتطورها ص ٤٨.