حمدي عبد العالorigins.faith
النص العربي مستخرج آلياً من نسخة ممسوحة؛ قد تقع أخطاء، خاصة في الآيات والحواشي. إن رأيت خطأً فاضغط «أبلغ عن خطأ» في الصفحة. الآراء الواردة في الكتاب آراء المؤلف.

الحواريون والرسل

الحواريون والرسل:

وقد أفردنا هذه المسألة بحديث مستقل، لأن النظر فيها يختلف عن النظر في اليهودية، حيث إنه إذا كان من المُسلم به في النصوص الدينية للأديان الثلاثة تتابع الرسل والأنبياء بعد موسى عليه السلام، فإن وجود رسل وأنبياء بعد عيسى عليه السلام أمر ينكره اليهود الذين لا يعترفون برسالة عيسى عليه السلام فضلا عن حواريين أو رسل بعده، كما أن الاعتقاد السائد لدى المسلمين أنه لم يأت رسول أو نبي بعد عيسى عليه السلام حتى خاتم الرسل محمد ﷺ. فالزعم باستمرار النبوة والوحى في اتباع عيسى عليه السلام أمر يتفق اليهود والمسلمون في إنكاره. كما أنه لا يعتمد على دليل يعتد به، فتكون تلك المسألة من باب النحلة والدعوى وإن كان المسيحيون يعتبرونها من باب الملة والدين.

أما الحواريون

فهم أصحاب عيسى عليه السلام، وهم أول من آمن به وتتلمذ عليه وعاونه في دعوته. والقرآن والأناجيل متفقة في هذا، إلا أن القرآن لم يسمّهم أو يحصهم أما الأناجيل فقد عنيت بذكر أسمائهم وعددهم، على خلاف بينها في ذلك، كما اختلفت حول رسالتهم التي لم يشر القرآن إليها، فبينما يذكر مرقس أن المسيح أرسلهم إلى العالم، يقرر متى أن المسيح نهاهم عن إرتياد البلاد الأجنبية. وسنذكر أسماءهم إعتماداً على رواية متى الذى انفرد بإحصاءهم في فقرة مستقلة ولأنه الأول بحسب ترتيب الأناجيل مع ملاحظة تلك الاختلافات التي أشرنا إليها، فمثلاً قد أغفل لوقا ذكر « لباوس » وذكر بدلاً منه إسماً آخراً لم يذكره متى وهو « يهوذا أخا يعقوب » كما انفرد يوحنا بذكر اثنين عن باقي الأناجيل وإسمهما « ونشائيل وفليب ».. وهكذا..

يقول متى: « ثم دعا ( أى المسيح عليه السلام ) تلاميذه الإثنى عشر، وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسه، حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف.

وأما أسماء الأثنى عشر رسولاً فهي: سمعان الذى يقال له بطرس، وأندراوس أخوه، ويعقوب بن زيدى،

ويوحنا أخوه، وفيليس، وبرتولماس، وتوما، ومتى العشار، ويعقوب بن حلفى ولباو الملقب تداوس، سمعان القانوى، ويهوذا الأسخر بوطى الذى أسلمه » (٣٧).

وأما الرسل:

فهناك الرسل السبعون الذين يقال أن المسيح أرسلهم ليعلموا المسيحية. وهناك المائة والعشرون الذين خطبهم بطرس خطاباً امتازوا بعده بالروح القدس، وراحوا يدعون للمسيحية. وهؤلاء لم يرد ذكر في القرآن عنهم.

وابن حزم في كتابه ( الفصل في الملل ) يرفض أن يكون هؤلاء هم حوارى عيسى الذين تحدث عنهم القرآن ويعلل رأيه بفساد اعتقاداتهم في المسيح فيقول: « ليعلم كل مسلم أن هؤلاء الذين يسمونهم النصارى، ويزعمون أنهم كانوا حواريين للمسيح عليه السلام كباطرة ومتى.. لم يكونوا قط مؤمنين، فكيف حواريين، بل كانوا كذابين مستخفين بالله تعالى، إما مقرين بالإهية المسيح عليه السلام معتقدين لذلك غالين فيه كغلو السبائية وسائر فرق المغالية في على رضى الله عنه. وإما مدسوسين من قبل اليهود كما تزعم اليهود، لإفساد دين أتباع المسيح عليه السلام وإضلاطهم. وأما الحواريون الذين أثنى الله عليهم فأولئك أولياء الله حقاً.. ولا ندرى أسماؤهم لأن الله تعالى لم يسمهم لنا » (٣٨).

وإنكار إبن حزم وإن كان له وجه إلا أن مستنده في الإنكار ليس بقوى، إذ ربما نسبت هذه الأناجيل إليهم زوراً أو لحقها التحريف بعدهم. بل إن القول بصحة الأسماء مع تحريف أقوالهم أسهل في ميزان النقد العلمى، حيث إن الأسماء أقرب إلى عدم التحريف لسهولة حفظها ونقلها تواتراً من الأقوال التى تنسب إليها. فالجزم هنا متروك إلى التحقيق العلمى في تلك المسائل، وهو لم ينته بعد إلى تقرير شئ حاسم في هذه المسألة.

(٣٧) إنجيل متى الإصحاح ١٠.

(٣٨) $\Rightarrow$ ٣ ص ٣٨ - ٣٩.