حمدي عبد العالorigins.faith
النص العربي مستخرج آلياً من نسخة ممسوحة؛ قد تقع أخطاء، خاصة في الآيات والحواشي. إن رأيت خطأً فاضغط «أبلغ عن خطأ» في الصفحة. الآراء الواردة في الكتاب آراء المؤلف.

الإسرائيليون في مصر

ويبدأ تاريخهم فيها بقصة يوسف مع إخوته:

﴿ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَتَحْنُ ﴾

عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَلٍ مُبِينٍ ﴿٣﴾ أَقْتَلُوا يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا

يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَلِيحِينَ ﴿٣﴾

فألقوه في غيابات الجب حيث التقطه بعض السيارة وباعوه إلى عزيز مصر، وكان سن يوسف عليه السلام حين ذاك سبعة عشر عاماً تقريباً، ولاحق الكيد يوسف عليه السلام على يد إمرأة العزيز التي راودته عن نفسه فأبى واستعصم، فكان جزاؤه السجن الذي مكث به ثلاثة عشر عاماً، إلى أن أخرجه فرعون لتأويل حلمه المشهور، وولاه خزائن الأرض ولم يتجاوز الثلاثين من عمره ونجح يوسف عليه السلام في تنظيم تموين مصر واقتصادياتها أيما نجاح وبعد تسع سنين جاءه إخوته من أرض كنعان يلتمسون الطعام، وعرفهم يوسف بنفسه ثم جاء بأبيه وإخوته جميعاً للعيش بجواره في أرض مصر الطيبة.

ولما كان الإسرائيليون أهل رعى ومواشي، فقد أسكنهم فرعون شرق الدلتا في المكان الذي تقع فيه محافظة الشرقية الآن، وهو المكان الذي أشار به يوسف عليه السلام، حيث أراد لأهله أن يكونوا بقرب موطنهم الأصلي، وفي عزلة عن باقي الشعب، للمحافظة على دينهم وحريتهم في ممارسة عبادتهم وعاداتهم الخاصة دون إزعاج.

وكان دخول يعقوب عليه السلام وبنيه إلى مصر حوالي القرن السادس عشر قبل الميلاد في عهد الأسرة السادسة عشرة، ومصر تحت حكم الهكسوس الذين وفدوا عليها غزاة من آسيا، واستمر احتلالهم لمصر أربعة قرون تقريباً من الأسرة ١٤ إلى الأسرة ١٨، أو الأسرة ١٩.

عاش الإسرائيليون في مصر أكثر من قرنين ينعمون بالأمن والرخاء والتكريم إكراماً ليوسف عليه السلام الذي كان ولا شك قد صار بطلاً قومياً لإنقاذه مصر والمنطقة كلها من خطر القحط والمجاعة، إلى أن قوى التيار الوطني واشتد ساعد المصريين وطردوا الهكسوس أو ما يعرف بملوك الرعاة من مصر كلها بقيادة رمسيس الثاني مؤسس الأسرة ١٩، والذي يعتبره المؤرخون فرعون الاضطهاد، لأنه لم يلبث أن فرغ من الهكسوس حتى اتجه إلى تصفية الجالية الإسرائيلية وامتيازاتها التي ارتبطت في نظر الوطنيين بالهكسوس، وأمعن فرعون في تعذيبهم إلى حد أن أمر بقتل ذكورهم وسبى نسائهم وفي تلك الفترة ولد موسى عليه السلام الذي نجاه الله من يد فرعون، بل ونشأ وتربى في بلاطه، إلى أن فر من مصر إلى مدين خوفاً من القتل جزاء قتله مصرياً اعتدى على اسرائيل، وفي مدين تزوج من بنت رجل صالح يقول بعض الرواة إنه شعيب عليه السلام، نظير خدمته عشر سنوات، وبعد انقضاء الأجل سار بأهله، وفي سيناء جاءه الوحي كرسول لبنى إسرائيل، وكان تكليف الوحي له بأمر محدد أن يدعو فرعون مصر، وهو منفتاح الذي تولى ملك مصر بعد رمسيس، ويعتبره المؤرخون فرعون الخروج، يدعوه إلى توحيد الله والسماح لبنى إسرائيل بالخروج من مصر، ولكن فرعون، رغم الآيات التي أظهرها الله على يد موسى تصديقاً لدعواه، لم يسلم بكلا الأمرين، وازداد إمعاناً في استكباره وتنكيله بالإسرائيليين، إلى أن أمر الله موسى بالخروج ببنى إسرائيل ليلاً من مصر، وتم خروجهم بمعجزة انشقاق البحر الذي غرق فيه فرعون وجنوده(٤).

وهكذا انتهى تاريخ الإسرائيليين بمصر، ويرى كثير من المؤرخين أن المدة التي قضوها في مصر منذ دخولهم في عهد الأسرة ١٦ إلى خروجهم في عهد الأسرة ١٩ كان ٢١٥ سنة أي أن خروجهم كان في منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد تقريباً(٥).

(٤) انظر سورة « يوسف » و « طه » و « القصص »، وكذلك سفر التكوين. (٥) قصص الأنبياء ص ٢٠٢ - عبدالوهاب النجار - مؤسسة الحلبي - القاهرة ١٩٦٦.