حمدي عبد العالorigins.faith
النص العربي مستخرج آلياً من نسخة ممسوحة؛ قد تقع أخطاء، خاصة في الآيات والحواشي. إن رأيت خطأً فاضغط «أبلغ عن خطأ» في الصفحة. الآراء الواردة في الكتاب آراء المؤلف.

اعتقاداتهم

اعتقاداتهم (٢٠)

وتدور اعتقادات الهود حول الأمور الآتية:

أولاً: عدم جواز النسخ:

فهم يدعون أن الشريعة لا تكون إلا واحدة. وقد ابتدأت بموسى وتمت به فلم توجد شريعة نزلت من السماء قبله ولن تنزل شريعة بعده.

وبناء على هذا فالنسخ عندهم غير جائز، استدلوا على ذلك، بأن النسخ معناه العدول عن أمر سابق إلى أمر بدا لله أنه أفضل منه، ولما كان البداء مستحيل على الله، إذن فالنسخ مستحيل.

وهم يتمسكون بهذا الحكم، لاتخاذه دليلاً على أن شريعة موسى، هي الشريعة الإلهية الوحيدة، التي لم ينزل قبلها ولا بعدها شريعة أخرى. مع أن هذه العقيدة ينقضها نصوص صريحة في التوراة وأسفارهم الأخرى رفعت أحكاماً كثيرة سبق الأمر بها أو أخلت أو حرمت أموراً على خلاف ما سبق الأمر به وقد أورد ابن حزم أمثلة عديدة لها (٢١).

ثانياً: التشييه:

فقد قالوا في الله بالتجسيم، ويفسرون كل ما ورد من آيات التوراة مثل « الصورة » و « المشافهة » و « التكلم جهراً » والنزول إلى طور سيناء، وغير ذلك من النصوص، على ظاهرها، ويعتقدون أن الله من الصورة والشكل والجسم والصفات ما يشبه الإنسان، إلا أنهم يفرقون بين الله، تعالى عن قولهم، وبين الإنسان، في عظم الحجم الذي يتخيلون أنه من العظم والضخامة ما يفوق الإنسان بكثير، إلا أنه يجوز عليه ما يجوز على الإنسان من السهو والحزن والندم والنصب والحاجة إلى الراحة وغير ذلك من الأعراض التي تلحق الإنسان، ونصوص التوراة وأسفارهم تصنع من الله صورة انسانية صريحة في التجسيم

(٢٠) الملل والنحل: ١٩٢/١ وما بعدها.

(٢١) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج ١ ص ١٠٣ - ١٠٥، مكتبة المثنى بغداد.

والتشبيه، والمقام يضيق عن سرد النصوص في هذا المجال لكثرتها وشيوعها منها مثلاً:

« وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا.. فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه » [ تكوين: ٢٦/١ - ٢٧ ].

« سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه، لأن الله على صورته عمل الإنسان » [ تكوين: ٦/٩ ].

« يوم خلق الله الإنسان على شبه الله عمله » [ تكوين: ١/٥ ].

« وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً » [ تكوين: ١/٢ - ٢ ].

« ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض.. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه » [ تكوين: ١٠/٦ ].

ويؤكد التلمود وهو كتابهم المقدس بعد التوراة والذي يعتبر شرحاً وبياناً وتفسيراً للتوراة التشبيه والتجسيم فيقول: ( إن مساحة جبهة خالقهم من أعلاها إلى أنفه خمسة آلاف ذراع وأن في رأسه تاجاً فيه ألف قنطار من ذهب، وفي أصبعه خاتم تضيء منه الشمس والكواكب ) انظر الفصل ج١ ص ٢٢١.

ثالثاً: الجبر والاختيار:

وهم فيه على مذهبين:

فرقة تقول بحرية الإرادة الإنسانية واستقلالها عن الإرادة الإلهية، فالإنسان هو الذي يخلق أفعاله خيرها وشرها، وهو مسئول عنها، والله تعالى لا يريد الشر ولا يفعله، ومذهب هذه الفرقة قريب من قول المعتزلة في الإسلام.

وهؤلاء يسمون « العقليون » أو « الربانيون » وهم طبقة المفكرين من اليهود.

أما الفرقة الأخرى وهم جمهور اليهود، فيذهبون إلى الجبر وأن الفعل كله بيد الله، فلا راد لقضائه وقدره ولا لمشيئته، فلا مشيئة ولا اختيار للإنسان تجاه الرب الذي بيده كل شئ، حياة الإنسان وموته وشقاؤه وسعادته وخيره وشره، كلها من عمل الله.

ويطلق على هذه الفرقة « القراءون » أو « النصيون ». وهؤلاء لهم نظير في فرق المتكلمين في الإسلام مثل الجبرية، الذين يقولون إن الإنسان كريشة معلقة في الهواء تميلها الريح حيث مالت.

رابعاً: الرجعة:

ومعناها الاعتقاد بعودة إنسان بعد موته أو غيبته، واليهود يعتقدون بها، ويعتمدون في ذلك على أمرين:

الأول: حديث: ( عزير ) إذ أماته الله مائة عام ثم بعثه.

الثاني: حديث هارون عليه السلام، إذ مات في التيه في حياة موسى وقد نسبوا إلى موسى، زوراً وبهتاناً، أنه قتله بالألواح حسداً منه وغيرة، لأنه كان أحب إلى اليهود منه، واليهود في أحاديثهم عنه يبجلونه ويميلون إليه أكثر من موسى عليه السلام،

وقد اختلفوا في حال موته.

فمنهم من قال أنه مات حقيقة ثم يحيا من جديد ويرجع إليهم. ومنهم من قال: إنما غاب فقط وسيرجع.

ولعل جذور هذه العقيدة تعود إلى البدايات المتقدمة في الفكر اليهودي حيث نجد التوراة تتحدث عن « أخنوخ » الحفيد الخامس لآدم عليه السلام أنه لم تنته حياته بالموت كآبائه وإخوانه وإنما غاب أو رفع، تقول:

« وعاش اخنوخ خمساً وستين سنة وولد متوشالح، وسار أخنوخ بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة وولد بنين وبنات، فكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مئة وخمساً وستين سنة، وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه » [ تكوين ٢١/٥ - ٢٤ ]

ودعوى الرجعة نجد مثلها عند كثير من فرق الشيعة، وكان أول من قال بها ونشرها بين المسلمين، عبد الله بن سبأ الذي كان يهودياً فأسلم في زمن عثمان ابن عفان رضي الله عنه.

خامساً: المسيح المنتظر:

يقول الشهرستاني إن اليهود يجمعون على: ( أن في التوراة بشارة بواحد بعد موسى، وإنما افتراقهم في تعين ذلك الواحد أو في الزبادة على ذلك الواحد.

وخروج واحد في آخر الزمان، هو الكوكب المضي الذي تشرق الأرض بنوره، أيضا، متفق عليه، واليهود على انتظاره، والسبت يوم ذلك الرجل (٢٢).


(٢٢) الملل والنحل ١/ ٢٠٠.